جواد على
141
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
عن مناصبهم ، مع أنهم كانوا من أهل السنة ، وذلك لمجرد اتهامهم بأن لهم علاقة بالقرامطة . وكان سقوط الوزير الشيعي ابن الفرات أكثر وأعظم محنة ، فقد طارد حامد بن العباس ، الذي تقلد الآن منصب الوزارة ( 306 - 311 ) كل أتباع أسرة الفرات . وأخذ يطارد كذلك ابن روح ، السفير الثالث ، لأنه كان قد اختلف معه ، فكان على السفير أن يمتنع عن الظهور أمام الناس من أتباعه وأشياعه وغيرهم « 40 » ، ولم يعد في وسعه حتى ممارسة وظيفته دون خطر ، لذلك كان عليه أن يعين من ينوب عنه ، وأسند هذه المهمة إلى محمد بن علي الشلمغاني « 41 » . وأخذ أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني يتوسط ، باتفاق مع السفير ، بين السفير وبين من كانوا يريدون الذهاب إليه . كان السفير قد ذهب يوم تقلده لمنصبه إلى مسكن الشلمغاني . وكانت هذه الزيارة تدل على مكانة الشلمغاني الكبيرة في الطائفة وعلى منزلته الرفيعة عند السفير . وسير الشلمغاني أمور الطائفة الشيعية بصورة مرضية لرئيسه ، فأثنى عليه السفير ومنحه ثقته الكاملة ، ومن ثم كانت للشلمغاني مكانة كبيرة في نفوس الشيعة وقادتهم « 42 » . ولكن الفساد الفكري ، الذي ساد هذا الفترة ، أدرك الشلمغاني أيضا . فقد كافأ ثقة سيده بالخيانة . كان أمرا مغريا بالنسبة إلى الشلمغاني أن يستغل القوة لنفسه ، فوجد عند بعض الأسر آذانا صاغية له ، فذكر أشياء ونسبها إلى السفير ، والسفير لم يفعلها أبدا « 43 » . كان السر والغموض من علامات المذهب ، الذي دعا إليه الشلمغاني : لا يجوز الحديث عنه ، فلا يقدر على حمل قوة سره سوى
--> ( 40 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ص 133 ، وخنداني النوبختي ، ص 217 . ( 41 ) الغيبة ، ص 218 . ( 42 ) نفسه ، ص 263 . ( 43 ) نفسه .